السيد حسن الصدر

82

تكملة أمل الآمل

هاجر إلى النجف الأشرف للحضور على سيدنا الأستاذ . فوردها ولازم عالي مجلس درسه . ولمّا كانت سنة إحدى وتسعين وهاجر سيدنا الأستاذ إلى سامراء هاجر هو أيضا بعده ، وبقي ملازما مكدّا مجدّا في تحصيل مطالب سيدنا الأستاذ ، وتحقيق حقائقه ، ومدرّسا في الفقه وأصوله . وكان من خواص أصحاب سيدنا الأستاذ وأهل مشورته في الأمور العامّة ، والمصالح النوعيّة الدينيّة . كان اختار جماعة من خواصّ أصحابه للمشورة معهم في الأمور ، كان هو أحدهم ، وأنا من جملتهم ، إلى أن توفّي سيدنا الأستاذ ( قدّس اللّه روحه ) في شعبان سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة بعد الألف ، فجاءه جماعة من الأفاضل الذين كانوا يعتقدون أنه الأعلم بعد سيدنا الأستاذ وسألوه التصدّي للأمور ، فقال : أنا أعلم أني لست أهلا لذلك ، لأن الرئاسة الشرعيّة تحتاج إلى أمور غير العلم بالفقه والأحكام من السياسات ، ومعرفة مواقع الأمور ، وأنا رجل وسواسي في هذه الأمور ، فإذا دخلت أفسدت ولم أصلح ، ولا يسوغ لي غير التدريس ، وأشار عليهم بالرجوع إلى حضرة الميرزا محمد تقي الشيرازي ، دام بقاؤه . وخرج من سامراء إلى النجف الأشرف ، ولمّا وردها صار يدرّس فيها . وحضر درسه عيون المشتغلين وأفاضل تلامذة آية اللّه الخراساني . فلمّا رأوا فضله وعلوّ قدره في العلم اجتمع عليه الأفاضل وصاروا يتنافسون في ضبط مطالبه وحفظ تقريراته وعلا أمره ، وطار ذكره واشتهر صيته في تحقيق الحقائق ، وتدقيق المطالب ، فلم تطل أيامه واختاره اللّه ( جلّ جلاله ) في يوم ثالث ذي القعدة في سنة 1316 ( ست عشرة وثلاثمائة بعد الألف ) ، ودفن في بعض حجر الصحن الشريف الشرقية ، قدّس اللّه روحه ، ونوّر ضريحه .